تخيل أنك انتقلت للسكن في حي جديد داخل نفس المدينة، أو غيّرت المقاطعة بحثاً عن سكن أنسب، ثم يوم الاقتراع، تتوجه بكل ثقة إلى مكتب التصويت الذي اعتدت عليه، لتكتشف أن اسمك غير موجود هناك أصلاً. لا خطأ إداري فادحاً، ولا مؤامرة، فقط تفصيل بسيط: اللوائح الانتخابية لا تتحرك تلقائياً معك عند كل تغيير في محل إقامتك. وهذا بالضبط ما يجعل التحقق من التسجيل، مع اقتراب الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، خطوة لا يجب الاستهانة بها.
المغرب يستعد لانتخاب 395 عضواً في مجلس النواب، في استحقاق سيحدد ملامح المشهد السياسي للسنوات المقبلة. لكن قبل الحديث عن البرامج الانتخابية والتحالفات، هناك سؤال أكثر بساطة وأولوية بالنسبة لكل مواطن: هل أنا فعلاً مسجل في اللائحة الصحيحة، في المكتب الصحيح؟
قرار وزاري يعيد ضبط الساعة قبل الاستحقاق
العملية الحالية لمراجعة وتحيين اللوائح الانتخابية ليست ارتجالية، بل تستند إلى القرار الوزاري رقم 690.26 الصادر في الجريدة الرسمية بتاريخ 23 يناير 2026، والذي ينظم مسطرة المراجعة استعداداً للاستحقاقات المقبلة. بمعنى آخر، الدولة حددت إطاراً قانونياً واضحاً لهذه العملية منذ بداية السنة، وهو ما يفسر التذكيرات المتكررة التي تصدرها وزارة الداخلية كلما اقترب موعد الإغلاق النهائي للتسجيل.
القانون التنظيمي رقم 57.11 المتعلق باللوائح الانتخابية والمهيأة الانتخابية يبقى الإطار المرجعي الأشمل لهذه العملية، ويكرّس مبدأً بسيطاً لكنه جوهري: لا يمكن ممارسة حق التصويت في أي انتخابات دون التسجيل المسبق في اللوائح الانتخابية. الحق الدستوري في الاقتراع موجود، لكنه يظل معلقاً على شرط إجرائي لا غنى عنه.
من المعني فعلاً بالتحقق؟
كثيرون يعتقدون أن التحقق من التسجيل يهم فقط من بلغ سن 18 سنة حديثاً، لكن الواقع أوسع من ذلك بكثير. وزارة الداخلية توجه دعوتها بالخصوص إلى ثلاث فئات:
أولاً، من غيّر محل سكناه داخل نفس الجماعة أو المقاطعة، فهو قد يظل مسجلاً في مكتب تصويت لم يعد قريباً منه جغرافياً. ثانياً، من انتقل من جماعة أو مقاطعة إلى أخرى بشكل كامل، وهو الحالة الأكثر شيوعاً بين الأسر التي تغيّر سكنها لأسباب مهنية أو عائلية. ثالثاً، من انتقل من دائرة انتخابية إلى دائرة انتخابية أخرى، وهو تفصيل قد يبدو تقنياً لكنه يحدد فعلياً المرشحين الذين سيصوّت لهم الناخب.
إلى جانب هذه الفئات الثلاث، تبقى الفئة الأوسع هي كل من بلغ 18 سنة شمسية كاملة، أو سيبلغها قبل اختتام عملية التسجيل، ولم يسجل اسمه بعد. بالنسبة لهذه الفئة تحديداً، التسجيل ليس مجرد إجراء إداري، بل هو أول تفاعل رسمي للمواطن الشاب مع الشأن العام، ولحظة رمزية يستحق أن يعيشها في وقتها لا بعد فوات الأوان.
كيف تتحقق من تسجيلك في دقيقتين؟
الجانب الإيجابي في هذه العملية هو بساطة أدوات التحقق المتاحة اليوم، مقارنة بما كان عليه الحال قبل سنوات قليلة. هناك طريقتان رئيسيتان، ولا داعي لأي تنقل جسدي لإنجاز هذه الخطوة الأولى:
الطريقة الأولى تمر عبر البوابة الرقمية الرسمية المخصصة للوائح الانتخابية العامة، على الرابط www.listeselectorales.ma، حيث يكفي إدخال رقم البطاقة الوطنية للتعريف مرفوقاً بتاريخ الازدياد أو الاسم العائلي، لتظهر النتيجة مباشرة مع تحديد مكتب التصويت الخاص بالناخب إن كان مسجلاً بالفعل.
الطريقة الثانية أسرع وأنسب لمن ليس لديه اتصال جيد بالأنترنت، وتتم عبر إرسال رسالة نصية قصيرة تتضمن رقم البطاقة الوطنية للتعريف إلى الرقم المجاني 2727، ليتوصل المرسل بنتيجة التحقق مباشرة عبر رسالة جوابية.
وإذا لم تكن مسجلاً؟ خطوات التسجيل الجديد
بالنسبة لمن يكتشف أنه غير مسجل، سواء لأنه بلغ سن الرشد حديثاً أو لأنه لم يسبق له أن قام بهذه الخطوة، فإن طلب التسجيل الجديد متاح هو الآخر عبر نفس البوابة الرقمية. تشترط العملية أربعة شروط أساسية مجتمعة: بلوغ السن القانونية، التمتع بالحقوق المدنية والسياسية، غياب أي مانع قانوني كحكم قضائي يحرم من التصويت، والإقامة الفعلية داخل النفوذ الترابي للجماعة أو المقاطعة المراد التسجيل فيها.
بعد الدخول إلى البوابة والنقر على خيار طلب تسجيل جديد، يُطلب من المعني بالأمر إدخال بريد إلكتروني صحيح، لأن الإشهاد النهائي على الطلب يتم عبر رسالة إلكترونية يجب تأكيدها فور التوصل بها. هذا التفصيل يستحق الانتباه، لأن كثيراً من الطلبات تبقى معلقة وغير محتسبة لمجرد أن صاحبها نسي فتح بريده الإلكتروني لتأكيد الطلب في الوقت المناسب.
| الخطوة | التفصيل |
|---|---|
| التحقق المسبق | عبر listeselectorales.ma أو الرسالة النصية إلى 2727 |
| تقديم الطلب | عبر البوابة الرقمية، بالنسبة لغير المسجلين فقط |
| التأكيد | عبر البريد الإلكتروني فور التوصل بالرسالة |
| الاحتفاظ | بوصل إيداع الطلب كإثبات |
لماذا تتكرر هذه الحملة كل سنة؟
قد يتساءل البعض عن سبب تحيين اللوائح الانتخابية سنوياً بدل الاكتفاء بتسجيل واحد يدوم مدى الحياة. الجواب يكمن في طبيعة المجتمع المغربي نفسه، الذي يشهد حركية سكنية متزايدة بفعل الهجرة الداخلية نحو المدن الكبرى، وتوسع الأحياء الجديدة، وتغير الحدود الترابية لبعض الجماعات والمقاطعات بمرور الوقت. لائحة انتخابية لا تُحين بانتظام تتحول تدريجياً إلى صورة قديمة لا تعكس التوزيع الحقيقي للناخبين، وهو ما قد يؤثر سلباً على مصداقية العملية الانتخابية برمتها.
من هنا يصبح واضحاً أن التحقق من التسجيل ليس مجرد نصيحة عابرة تكررها الصحافة كل موسم انتخابي، بل هو جزء من منظومة صيانة مستمرة يفترض أن يساهم فيها كل مواطن بنفسه، بدل الاعتماد الكامل على تحديث تلقائي قد لا يشمل كل الحالات.
بضعة أسابيع تفصلنا عن الموعد
مع اقتراب موعد 23 شتنبر 2026، يضيق هامش الوقت المتاح لتصحيح أي خلل في التسجيل. من اكتشف أن اسمه غير مقيد، أو أن مكتب تصويته لم يعد يطابق مكان سكنه الفعلي، مطالب بالتحرك الآن، لا بعد أسبوع من إعلان النتائج الأولية وسط موجة من التساؤلات المتأخرة حول أسباب عدم المشاركة.
الحق في التصويت لا يُمنح فقط، بل يُمارَس أيضاً، والفارق بين الحالتين يكمن غالباً في تفصيل بسيط: هل تأكدت من تسجيلك أم اكتفيت بافتراض أنك مسجل تلقائياً؟
فماذا لو خصصت الدقائق القليلة القادمة، قبل أن تنسى، للتحقق من اسمك في اللائحة؟

أضف تعليقاً