إذا كان لديك موعد مهم مساء يوم 21 شتنبر، فتأكّد من ساعتك مرتين. فالمغرب مقبل على تغيير رسمي في التوقيت، سيطال كل مواطنة، ولن يمرّ هذه المرة كما اعتدنا طيلة ثماني سنوات.
ابتداءً من الساعة الثانية صباحاً من ليلة يوم الأحد 20 شتنبر 2026، ستتأخر الساعة في المغرب بستين (60) دقيقة، ليعود البلد إلى التوقيت الزمني المتوسط لخط غرينيتش (GMT)، بعد قرابة ثماني سنوات من العمل بتوقيت غرينيتش زائد ساعة بشكل دائم.
ما الذي يقوله المرسوم بالضبط؟
صادق مجلس الحكومة، برئاسة عزيز أخنوش، يوم الخميس 25 يونيو 2026 على مشروع المرسوم رقم 2.26.530 بشأن الساعة القانونية، الذي قدّمه الناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى بايتاس، نيابة عن الوزيرة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي. وقد نُشر النص لاحقاً في الجريدة الرسمية عدد 7521 بتاريخ 29 يونيو 2026، ليكتسب قوته القانونية الكاملة.
وينص المرسوم صراحةً على الرجوع إلى الساعة القانونية المحدّدة في تراب المملكة بموجب المرسوم الملكي رقم 455.67 الصادر في 2 يونيو 1967، وذلك من خلال نسخ المرسوم رقم 2.18.855 الصادر في 26 أكتوبر 2018، والذي كان قد أقرّ إضافة ستين دقيقة بشكل دائم إلى التوقيت القانوني. بعبارة أخرى، المغرب لا يعتمد تغييراً موسمياً مؤقتاً كما كان الحال قبل 2018، بل يلغي نهائياً نظام الساعة الإضافية الذي استمرّ لمدة ثماني سنوات بشكل متواصل.
من GMT+1 الدائم إلى العودة النهائية
لفهم حجم هذا التغيير، يجب العودة إلى سنة 2018، حين قررت حكومة سعد الدين العثماني اعتماد التوقيت المستمر على أساس توقيت غرينيتش زائد ساعة، مع استثناء شهر رمضان الذي كان يشهد العودة المؤقتة للتوقيت القانوني. ومنذ ذلك الحين، لم يعد المغاربة يغيرون ساعاتهم طوال السنة، باستثناء فترة رمضان فقط.
لكن هذا النظام لم يمرّ بدون جدل. ففي أبريل 2026، أوضحت الوزيرة المنتدبة للانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، أن اعتماد الساعة الإضافية خلال فصل الشتاء لا يحقق نفس المكاسب المسجلة خلال فصل الصيف، مشيرة إلى عدم رصد انخفاض ملموس في استهلاك الكهرباء يمكن ربطه بهذا الإجراء. وبموازاة ذلك، تصاعد ضغط مدني مطالب بمراجعة النظام المعتمد، بعدما تجاوز النقاش الجوانب التقنية والطاقية البحتة، ليشمل أبعاداً اجتماعية وصحية وتربوية ارتبطت أساساً بمواعيد المدارس وفارق التوقيت مع الأذان.
وفي يوم 25 يونيو 2026 ذاته، وضع رئيس الحكومة حداً لهذا الجدل الممتد، معلناً العودة إلى الساعة القانونية ابتداءً من 20 شتنبر، وذلك استجابةً – وفق الناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى بايتاس – للمطالب التي عبّر عنها المواطنون بشأن موضوع الساعة القانونية.
توقيت الانتخابات التشريعية يلفت الانتباه
ما زاد من رمزية هذا الملف، أن موعد العودة إلى التوقيت القانوني يأتي قبل أيام قليلة فقط من موعد الانتخابات التشريعية لسنة 2026. ورغم أن النص القانوني لا يربط بين الموعدين بشكل صريح، فإن هذا التزامن أثار نقاشاً بين المتتبعين حول توقيت الإعلان.
من جهة أخرى، يطرح هذا التغيير أسئلة عملية ملحة، من قبيل تأثيره على مواعيد الرحلات الدولية وجداول الطيران، والتزامن مع الأسواق المالية العالمية، وتوقيت المدارس الذي يدخل موسمه الدراسي الجديد بإيقاعه الأسبوعي. حتى الآن، لم تصدر الوزارات المعنية تعليمات تفصيلية بشأن كيفية معالجة هذه التقاطعات، وهو ما يفتح المجال للتساؤل حول الترتيبات اللوجستية لهذا الانتقال.
ماذا يتغير فعلياً في حياتك اليومية؟
عملياً، الأمر بسيط: عند بلوغ الساعة الثانية صباحاً من ليلة السبت إلى الأحد، ستعود الساعة إلى الواحدة صباحاً. من الناحية العملية، يفضل ضبط الهواتف الذكية والساعات المتصلة بالإنترنت يدوياً قبل النوم، لأن بعض الأجهزة قد تأخذ وقتاً لتحديث التوقيت بشكل تلقائي.
أما بالنسبة للمواعيد اليومية المعتادة كأوقات العمل والدراسة، فلن يطرأ عليها تغيير من حيث المبدأ، لأن القرار يتعلق بالتوقيت القانوني نفسه، لا بالمواقيت الرسمية للمؤسسات. لكن الفارق المحسوس سيظهر في طبيعة النهار: ستتأخر ساعة شروق الشمس وغروبها بواقع ساعة كاملة مقارنة بالأيام التي سبقت القرار، وهو ما يعني عملياً ظلاماً مبكراً في فصل الخريف.
أما مواعيد صلاة المساجد فستتكيف تلقائياً مع التوقيت الجديد، باعتبارها مرتبطة أصلاً بمواقيت شروق وغروب الشمس وليس بالتوقيت الرسمي.
ملف طويل من الجدل المجتمعي
قبل اعتماد التوقيت المستمر سنة 2018، كان المغرب يعتمد التغيير الموسمي التقليدي بين التوقيت القانوني والتوقيت الصيفي، قبل أن تتحول مسألة الساعة الإضافية إلى موضوع نقاش واسع، تجاوز البعد التقني المحض ليطرح أسئلة اجتماعية وصحية واقتصادية وقانونية.
وقد أكّد الناطق الرسمي باسم الحكومة أن قرار العودة جاء استجابة للمطالب التي عبّر عنها المواطنون، بعد أن شكّل هذا الملف موضوع نقاش متكرراً في السنوات الأخيرة. وبإقرار المرسوم رقم 2.26.530 في الجريدة الرسمية، يطوي المغرب صفحة تجربة امتدت ثماني سنوات، ويعود رسمياً إلى نظام التوقيت القانوني المحدد منذ مرسوم 1967.
لم يرد النص القانوني أي استثناء يتعلق بشهر رمضان، باعتبار أن العودة إلى التوقيت القانوني الدائم تلغي تلقائياً الحاجة إلى مثل هذا الاستثناء، الذي كان معمولاً به في ظل نظام الساعة الإضافية السابق.
الآن، ومع اقتراب موعد 20 شتنبر، يطوي المغرب صفحة مرحلة طويلة من الجدل، ويعيد ضبط ساعاته إلى الوضع الذي كان عليه قبل أكثر من ثماني سنوات.

أضف تعليقاً